العلامة المجلسي

264

بحار الأنوار

خير البرية أعطاها وأعدلها ( 1 ) * بعد النبي وأوفاها بما حملا الثاني التالي المحمود مشهده * وأول الناس منهم صدق الرسلا ومنها حديث رووه عن منصور عن مجاهد قال : إن أول من أظهر الاسلام سبعة : رسول الله وأبو بكر وخباب وصهيب وبلال وعمار وسمية . ومنها حديث رووه عن عمرو بن مرة قال : ذكرت لإبراهيم النخعي حديثا فأنكره وقال : أبو بكر أول من أسلم . قال الشيخ أدام الله عزه : فيقال لهم : أما الحديث الأول فإنه رواه أبو نضرة ، وهذا أبو نضرة مشهور بعداوة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقد ضمنه ما ينقض أصلا لهم في الإمامة ، ولو ثبت لكان أرجح من تقدم إسلام أبي بكر وهو أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والزبير أبطئا عن بيعة أبي بكر ، وإذا ثبت أنهما أبطئا عن بيعته وتأخرا ، نقض ذلك قولهم إن الأمة اجتمعت عليه ولم يكن من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كراهية لامره ، فإذا ثبت أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد كان متأخرا عن بيعته على وجه الكراهة لها بدلالة ما رووه من قول أبي بكر له : ( أبطأت عن بيعتي وأنا أسلمت قبلك ) على وجه الحجة عليه في كونه أولى بالإمامة منه ثبت بطلان إمامة أبي بكر ، لان أمير المؤمنين لا يجوز أن يكره الحق ولا أن يتأخر عن الهدى ، وقد أجمعت الأمة على أنه لم يوقع خطأ بعد الرسول يعثر عليه طول مدة أبي بكر وعمر وعثمان ، وإنما ادعت الخوارج ؟ الخطأ منه في آخر أيامه ( عليه السلام ) بالتحكيم ، وذهبت عن وجه الحق في ذلك ، فإذا لم يجز من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) التأخر عن الهدى والكراهة للحق والجهل بموضع الأفضل بطل هذا الحديث ، وما زلنا نجتهد في إثبات الخلاف لامره والناصبة تحيد ( 2 ) عن قبول ذلك وتدفعه أشد دفع حتى صاروا يسلمونه طوعا واختيارا ! وينظمونه في احتجاجهم لفضل صاحبهم ! وهكذا يفعل الله تعالى بأهل الباطل يخيبهم ويسلبهم التوفيق حتى يدخلوا فيما يكرهون من حيث لا يشعرون . على أن بإزاء هذا الحديث عن أبي بكر حديثا ( 3 ) ينقضه من طريق أوضح من

--> ( 1 ) في المصدر : أتقاها وأعلمها . ( 2 ) حاد عنه : مال عنه وعدل . ( 3 ) في المصدر : حديثا عنه .